احمد البيلي

386

الاختلاف بين القراءات

ولكنه ظاهر في الإسناد ، لأن فاعل الفعل ( بيّن ) في القراءة المتواترة هو الضمير ( نا ) المدغم في نون ( بيّن ) ولكنه في القراءة الشاذة ضمير مستتر يصح أن يكون عائدا على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وإن لم يتقدم له ذكر في صدر الآية . وعندئذ يختلف المعنى ، فالمبيّن على القراءة المتواترة هو اللّه تعالى وعلى القراءة الشاذة هو النبي عليه الصلاة والسلام . ورجحان القراءة المتواترة على القراءة الشاذة هنا واضح ، لأن الضمير السابق في ( أنزلنا ) عائد على اللّه تعالى ، ولأن كلمتي ( في الكتاب ) تفيد أن البيان حصل في الكتاب ، وبيان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إنما كان بالسّنة لما في الكتاب . ووصف قراءة ( بيّنه ) بالشذوذ ، لفقدانها السند المتواتر . ولا اعتراض عليها من حيث اللغة والرسم . ففي قراءة ( بيّنه ) التفات من ضمير التكلم الذي اقتضاه سياق الآيات السابقة ، إلى ضمير الغيبة ، وهو نمط من أنماط البيان العربي ، وقد يكون ( الالتفات ) من ضمير الخطاب إلى ضمير الغيبة كقوله تعالى : حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ ( يونس / 22 ) . وكقول كثير بن عبد الرحمن الخزاعي « 2 » : أسيئي بنا أو أحسني ، لا ملومة * لدينا ، ولا مقلية إن تقلّت « 1 » ثانيا : الأسماء المنصوبة لم يرد منها في نطاق الرسالة سوى ثلاثة أسماء أحدها : معرب والآخران مبنيان . أما المعرب فهو ( وصية ) في قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ ( البقرة / 240 ) وقد

--> ( 2 ) الصاحبي لابن فارس ص 215 - كثير هذا هو المضاف لعزة ، توفي سنة 105 ه . ( 1 ) تقلّت : تبغضت .